بورس تایمز

حلفاء الرئيس التونسي ينفضّون من حوله

حلفاء الرئيس التونسي ينفضّون من حوله

يسارع جميع من ساند الرئيس التونسي، قيس سعيد، في المضيّ في مشروعه لتعديل الدستور، إلى القفز من مركب المؤيّدين للمسودة المقترَحة، ليبقى الرئيس وحيداً في حمْل لواء مشروعه، وفرْض الذهاب نحو الاستفتاء.

العالم – تونس

ولعبثية فعل الهرولة للتنكّر لأيّ دور في المسودة النهائية لسعيد، عدّة أوجه، أبرزها التساؤل عمّا إذا كان سيضيره حقاً إذا ما ترك وحيداً، وهو الذي يسعى إلى أن يكون صاحب الأمر والنهي والمشروع. لا معنى حقيقة لاستنكار رئيس لجنة صياغة الدستور، عميد القانون الصادق بلعيد، عدم الأخذ في الاعتبار مسودة الدستور التي صاغها في إطار حوار وطني زائف، والتي لا تقلّ سوءاً عن مسودة سعيد. فمنذ تسمية اللجنة، كانت مهامّها استشارية، إذ لا سلطات تقريرية لها ولا وجوب للأخذ بعملها، فيما كان الجميع على دراية بأن الحوار الوطني برمّته واللجان التي انبثقت منه، لم تكن إلّا خطوة من سعيد هدفها خلْق نقاش عام وجدال حول أشغال كتابة الدستور لا أكثر ولا أقلّ. خرج بلعيد والأستاذ أمين محفوظ، عضوا لجنة صياغة الدستور، مندّدين بالتغييرات الجذرية التي أُدخلت على النصّ المسلَّم إلى سعيد، ومتبرئين تماماً من أيّ مسؤولية فيه.

تلقّفت المعارضة موقف الأخيرين ساعات بعد نشْر مسودة الدستور، داعيةً إلى سحب الصفات الأكاديمية والأهلية العلمية منهما، ولكنها لم تفوّت الفرصة لاستغلال تصريحاتهما وتتحسّر على النص الذي صاغاه والذي ألقت به الرئاسة في سلّة المهملات. والنص المسلَّم من الأستاذين إلى سعيد، منشور على أعمدة الصحف المحلّية ويمكن المقارنة بينه وبين نص سعيد وبين معايير كتابة الدساتير ودورها في تنظيم العلاقة بين مؤسسات الدولة وبين الدولة والأفراد وآليات الرقابة، وإن كان يتفوّق في آليات الرقابة على نص الرئيس، مضمّنا تقنيات تسمح للبرلمان والمحكمة الدستورية بممارسة رقابة ناجعة على رئيس الجمهورية، فإنه في بقية أبوابه كان مجانباً أيضاً للمعايير الدولية، وكُتب في ارتهان لواقع «ما بعد حركة النهضة»، وليس لمستقبل تونس ككلّ.

ترك «الاتحاد العام التونسي للشغل» الخيار لمنتسبيه في التصويت بالقبول أو الرفض أو المقاطعة
ويسود تساؤل حول ما سيحدث لاحقاً، وإن كان سعيد سيغيّر في نصه قبيل الاستفتاء، وهو أمر غير متاح بموجب مرسومه. ولكن السؤال الأهمّ هو إن كان الرئيس سيقبل الهزيمة إذا سقط دستوره، وهو ما يتطلّب أوّلاً أن تكون المشاركة مكثّفة في الاستفتاء، وأن يكون التصويت الرافض لمشروع الدستور أغلبياً. وتُعدّ هذه الفرضيّة غير واقعية إلى درجة ما، إذ إن الدعوات إلى المقاطعة الصادرة عن خصوم سعيد من منظومة «النهضة» وحلفائها، وبالنظر إلى ثقلهم الانتخابي، ستكون ذات وزن إذا ما شاركت قواعدهم. ولكن دعوات المقاطعة الحقيقية هي تلك الخاصة بالطيف الوسطي الاجتماعي واليسار، والتي تستعيد مقولات كلاسيكية من بينها أن صراع رجعيّتين – أي «النهضة» وسعيد – لا دخل لها فيه، وأنها لا يمكن أن تكون شريكة في هذه المهزلة. أما «الاتحاد العام التونسي للشغل»، فقد اختار حلّاً يجعله بمنأى عن الانخراط في صراعات داخلية أو خارجية، إذ ترك لمنتسبيه الحرية في التصويت بالقبول أو الرفض أو المقاطعة. يفسر الموقف أن الاتحاد راعى في اتخاذ قراره هذا، تنوّع المنخرطين فيه وانتماءاتهم السياسية، وتفادى بذلك أن تتولّد انشقاقات أو صراعات داخلية في الاتحاد قد تؤثّر فيه.
مسار إقناع سعيد للشعب التونسي بأن رأيه هو الأصلح، انطلق منذ زمن في تشكيكه المتواصل في النخبة وتخوينه لخصومه. وتجلّت نتائج هذا الخطاب في الأيام الأخيرة، من رفض تامّ للاستماع إلى الآراء الناقدة وحملات السحل لكل من يصدح برأي معارض للاستفتاء وترتيباته، ثم للمشروع.

المصدر: الاخبار

مصدر

خروج از نسخه موبایل